الثعلبي
184
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( كل يوم هو في شأن ) * ) قال مقاتل : أُنزلت في اليهود حين قالوا : إن الله لا يقضي يوم السبت شيئاً ، فأنزل الله سبحانه : " * ( كل يوم هو في شأن ) * ) . أخبرني أبو القاسم عبدالرَّحْمن بن محمد إبراهيم الحوضي قال : أخبرنا أبو أحمد عبد الله ابن عدي الحافظ قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن طويط أبو القاسم البزاز قال : حدّثنا إبراهيم ابن محمد بن يوسف الفريابي قال : حدّثنا عمر بن بكر قال : حدّثنا حارث بن عبيدة بن رياح الغسّاني عن أبيه عن عبدة بن أبي رياح عن مثبت بن عبد الله الأزدي عن أبيه عن عبد الله بن منيب قال : تلا علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية " * ( كل يوم هو في شأن ) * ) فقلنا : يا رسول الله وما ذاك الشأن ؟ قال : ( يغفر ذنباً ، ويفرج كرباً ، ويرفع قوماً ، ويضع آخرين ) . وحدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس إملاءً قال : أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد ابن يحيى البزاز ، قال : حدّثنا يحيى بن الربيع المكي قال : حدّثنا سفيان بن عيينة قال : حدّثنا أبو حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إن ممّاخلق الله سبحانه وتعالى لوحاً من درّة بيضاء ، دفتاه ياقوتة حمراء ، قلمه نور وكتابه نور ، ينظر الله سبحانه فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء ، فذلك قوله سبحانه " * ( كل يوم هو في شأن ) * ) . وقال مجاهد وعبيدة بن عمير : من شأنه أن يجيب داعياً ويعطي سائلا ويفكّ غائباً ويشفي سقيماً ويغفر ذنباً ويتوب على قوم ، وقال سفيان بن عيينة : الدهر كله عند الله سبحانه يومان : أحدهما مدة أيام الدنيا والآخر يوم القيامة ، والشأن الذي هو فيه اليوم الذي هو مدة الدنيا ، الاختبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع ، وشأن يوم القيامة الجزاء والحساب والثواب والعقاب ، وقال الحسين بن الفضل هو سوق المقادير إلى المواقيت . ويقال : شأنه سبحانه أنّهُ يخرج في كل يوم وليلة ثلاثة عساكر : عسكراً من أصلاب الآباء إلى الأرحام ، وعسكراً من الأرحام إلى الدنيا ، وعسكراً من الدنيا إلى القبور ، ثم يرحلون جميعاً إلى الله سبحانه ، وقال الربيع بن أنس : يخلق خلقاً ويميت آخرين ويرزقهم ويكلؤهم . سويد بن جبلة الفراري : يعتق رقاباً ويقحم عقاباً ويعطي رغاباً ، وقال بعضهم : هو الجمع والتفريق . أبو سليمان الداراني : هو إيصاله المنافع إليك ، ودفعه المضار عنك . فلم نغفل عن طاعة من لا يغفل عنا ؟ وقال أيضاً : في هذه الآية كل يوم له إلى العبيد برّ جديد . ويحكى أن بعض الأمراء سأل وزيره عن معنى هذه الآية فلم يعرفه واستمهله إلى الغد ، فرجع الوزير إلى داره كئيباً ، فقال له غلام أسود من غلمانه : يا مولاي ما أصابك ؟ فزجره .